الشيخ يوسف الخراساني الحائري
95
مدارك العروة
( منها ) ان ضرورة التقية أوسع من سائر الضرورات التي تبيح المحذورات فإن ضرورة غير التقية المجوزة لارتكاب الحرام أو ترك الواجب يعتبر فيها عدم التمكن واستيعاب العذر في مجموع الوقت المضروب للفعل أو اليأس في تمام الوقت وأما الضرورة للتقية فأوسع من سائر الضرورات ، فان المناط فيها هو الضرورة الفعلية حين الفعل لا الضرورة المطلقة . نعم لو تمكن حين الفعل من التلبس وإتيان الواقع بدون الخوف لا يجوز التقية ولا يجزى أيضا . ( ومنها ) ان عمل التقية يجزى عن الواقع كسائر الأوامر الاضطرارية ، فلا يحتاج إلى الإعادة والقضاء ، لأن الأمر الواقعي والمأمور به النفس الأمري قيد بالمسح على الخف مثلا أو الوضوء الكذائي ، بل لو خالف التقية وفعل المأمور به الواقعي مع الالتفات لا يجزى للنهي المفسد للعبادة . نعم لو لم يلتفت إلى التقية ونفي الضرر الموجب لتركه فالأقوى صحة عمله ، لما تقرر في محله ان مثل هذه العناوين الطارئة المانعة من تأثير الملاكات والمقتضيات في تنجيز الخطابات الواقعية - كالتقية والضرر والحرج - لا تؤثر في بطلان العبادة ما لم تؤثر نهيا فعليا متعلقا بها . وكيف كان فالواجب عليه في حال التقية تكليفا ووضعا هو مسح الخفين مثلا لو لم تؤد التقية إلا به بلا خلاف فيه ظاهرا ، كما عن غير واحد نقله وللأخبار المتواترة الواردة في التقية . ولا يعارضها ما في الصحيح عن زرارة قال : قلت هل في المسح على الخفين تقية ؟ قال عليه السلام : ثلاث لا اتقى فيهن أحدا شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج . قال زرارة : ولم يقل عليه السلام الواجب عليكم ان لا تتقوا فيهن أحدا لاختصاص الحكم بالإمام عليه السلام ، وقد أجاد زرارة في فهم المراد . واما وجه اختصاصه به عليه السلام فلعله لانتفاء موضوع التقية بالنسبة اليه